جعفر الخليلي

292

موسوعة العتبات المقدسة

الكفاية ، وانني لا أرى من المصلحة اخراج الموظفين القدامى في الأيالة حتى يكون الموظفون الجدد قد تمكنوا من التعرف على الوضع فيها ودرسوا المشاكل المعقدة التي سيصادفونها في عملهم . فأبدى زواري تفهما للحديث ووافقوا على ابقاء الموظفين المذكورين إلى وقت الربيع . وقد كنت بطبيعة الحال مهتما جد الاهتمام بدراسة سلوك الموظفين الجدد ، ومؤملا كل خير من تلقيح الإدارة بدم جديد وعقلية متجددة . غير أني أصبت مع الأسف الشديد بخيبة أمل بالغة . فقد كان رئيس المحاكم ابن رئيسها السابق ، وسرعان ما وقع فريسة للأساليب المفعمة بالفساد والتفسخ بحيث أصرّ زملاؤه الموظفون على وجوب استقالته خلال شهر واحد فقط . وأبدى مدير الشرطة نشاطا لا يستهان به ، وافتقارا غير يسير للباقة والكياسة . وقد امتنع هذا الموظف المهرج عن أخذ الرشوة في بادىء الأمر ، لكنه سرعان ما أصبح في مستوى أسلافه في الفساد . وحينما تورط في قتل رئيس التجار الروسي بعد ذلك فر هاربا في ظلمة الليل من المشهد . وان انس لا أنسى القائد العام الذي كان يشبه شخصيات القصة الإيرانية التي كتبها جيمس موريير بعنوان « حاجي بابا الأصفهاني » . فقد حدث بعد وصوله بقليل اضطراب في منطقة ( دراگز ) وطرد حاكمها . فجمع « القائد المقدام » قوة في قوچان ، لكنه رفض رفضا باتا الزحف على ( دراگز ) ما لم يعد الحاكم المطرود بنفسه إلى مكانه ويؤكد له بان الثوار قد انسحبوا واختفوا عن الأنظار . وبعد ذلك تبع الحاكم مع القوة التي كانت تحت تصرفه ، لكن المؤسف أنه أخطأ في وفد من القرويين خرج يستقبله ويحمل الهدايا له فظن أن العدو كان ينصب كمينا لقتله ، فما كان من بطلنا المغوار الا أن يسابق الريح بفرسه ويعود إلى قوچان قبل أن يستطيع الضباط الذين كانوا في معيته أقناعه بخطأه . وهكذا عاد إلى السير في الأخير ، وأدرك رجاله في الطريق ، ثم دخل إلى ( دراگز ) التي كانت قلاقلها قد أصبحت في خبر كان . وعند ذاك أمر باغلاق الأبواب ووضع مفاتيحها بين يديه .